الشيخ الأنصاري
98
فرائد الأصول
الأولى في الحالة الثانية ، لأن عمدة ما ذكروه من الدليل هي الأخبار المذكورة ، وقد عرفت اختصاصها بمورد يتحقق ( 1 ) معنى النقض ، وهو الشك من جهة الرافع . نعم قد يتخيل : كون مثال التيمم من قبيل الشك من جهة الرافع ، لأن الشك في انتقاض التيمم بوجدان الماء في الصلاة كانتقاضه بوجدانه قبلها ، سواء قلنا بأن التيمم رافع للحدث ، أم قلنا : إنه مبيح ، لأن الإباحة أيضا مستمرة إلى أن ينتقض بالحدث أو يوجد الماء . ولكنه فاسد : من حيث إن وجدان الماء ليس من الروافع والنواقض ، بل الفقدان الذي هو وصف المكلف لما كان مأخوذا في صحة التيمم حدوثا وبقاء في الجملة ، كان الوجدان رافعا لوصف الموضوع الذي هو المكلف ، فهو نظير التغير الذي يشك في زوال النجاسة بزواله ، فوجدان الماء ليس كالحدث وإن قرن به في قوله ( عليه السلام ) - حين سئل عن جواز الصلوات المتعددة بتيمم واحد - : " نعم ، ما لم يحدث أو يجد ماء " ( 2 ) ، لأن المراد من ذلك تحديد الحكم بزوال المقتضي أو طرو الرافع . وكيف كان ، فإن كان محل الكلام في الاستصحاب ما كان من قبيل هذا المثال فالحق مع المنكرين ، لما ذكروه . وإن شمل ما كان من قبيل تمثيلهم الآخر - وهو الشك في ناقضية الخارج من غير السبيلين - قلنا : إن إثبات الحكم بعد خروج الخارج
--> ( 1 ) في ( ص ) زيادة : " فيه " . ( 2 ) المستدرك 2 : 544 ، الحديث 2 ، وفيه بدل " أو يجد ماء " : " أو يجد الماء " .